محمد بن جرير الطبري
451
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
10901 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة في قوله : " أوفوا بالعقود " ، قال : بالعهود . 10902 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " أوفوا بالعقود " ، قال : هي العهود . 10903 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، سمعت الثوري يقول : " أوفوا بالعقود " ، قال : بالعهود . 10904 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . * * * قال أبو جعفر : و " العقود " جمع " عَقْدٍ " ، وأصل " العقد " ، عقد الشيء بغيره ، وهو وصله به ، كما يعقد الحبل بالحبلِ ، إذا وصل به شدًّا . يقال منه : " عقد فلان بينه وبين فلان عقدًا ، فهو يعقده " ، ومنه قول الحطيئة : قَوْمٌ إذَا عَقَدُوا عَقْدًا لِجَارِهِمُ . . . شَدُّوا العِنَاجَ وَشَدُّوا فَوْقَهُ الْكَرَبَا ( 1 )
--> ( 1 ) ديوانه : 6 ، مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 145 ، اللسان ( كرب ) ( عنج ) ، من قصيدته التي قالها في الزبرقان بن بدر ، وبغيض بن عامر من بني أنف الناقة ، فمدح بغيضًا وقومه فقال : قَوْمٌ هُمُ الأَنْفُ ، وَالأَذْنَابُ غَيْرهُمُ ، . . . وَمَنْ يُسَوِّي بِأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبَا ! قَوْمٌ يَبِيتُ قَرِيرَ العَيْنِ جَارُهُمُ . . . إذَا لَوَى بقُوَى أَطْنَابِهِمْ طُنُبَا قَوْمٌ إذَا عَقَدُوا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذا مثل ضربه يقول : إذا عقدوا للجار عقدًا وذمامًا ، أحكموا على أنفسهم العقد ، حتى يكون أقر عينًا بنصرتهم له ، وحمايتهم لعرضه وماله . وضرب المثل بالدلو ، التي يستقي بها وينتفع . و " العناج " : خيط يشد في أسفل الدلو ، ثم يشد في عروتها ، أو في أحد آذانها ، فإذا انقطع حبل الدلو ، أمسك العناج الدلو أن تقع في البئر . و " الكرب " الحبل الذي يشد على الدلو بعد " المنين " وهو الحبل الأول ، فإذا انقطع المنين بقي الكرب . فهذا هو المثل ، استوثقوا له بالعهد ، كما استوثقوا لدلوه بالحبل بعد الحبل حتى تكون بمأمن من القطع .